يزيد بن محمد الأزدي
255
تاريخ الموصل
واستولى على الموصل وكورها ، وبلغ مروان بن محمد ذلك ، وهو محاصر حمص ، فكتب إلى ابنه عبد الله بن مروان - وهو خليفته على الجزيرة - يأمره أن يسير بمن معه من روابطه إلى مدينة نصيبين ليشغل الضحاك عن توسط الجزيرة ، فشخص عبد الله إلى نصيبين في جماعة روابطه ، وهم نحو من سبعة آلاف أو ثمانية آلاف ، وخلف بحران قائدا في ألف ، وسار الضحاك إليه فقاتله ، فلم يكن له في الضحاك حيلة لكثرة من مع الضحاك وهم - فيما بلغنا - عشرون ومائة ألف ، يرزق للفارس عشرين ومائة ، وللراجل مائة إلى الثمانين « 1 » في كل شهر . وأقام الضحاك على نصيبين محاصرا لها ، ووجه قائدين من قواده يقال لأحدهما عبد الملك بن بشر « 2 » ، وللآخر بدر الذكواني - مولى سليمان بن هشام - في أربعة آلاف أو خمسة حتى وردا الرقة ، فقاتلا من بها من خيل مروان وهو نحو خمسمائة فارس ، وبلغ مروان نزولهم على الرقة فوجه خيلا من روابطه ، فلما دنوا منها انقشع أصحاب الضحاك منصرفين [ إليه ] « 3 » ، وأتبعهم خيله « 4 » ، فاستقطعت « 5 » من ساقتهم نيفا وثلاثين رجلا ، فقطعهم مروان حين قدم الرقة . حدثني هارون بن الصقر العنزي عن أبيه عن بعض الأشياخ قال : عبر الضحاك على جسر الموصل وهو على أخت فرس مروان وهو يقول : رائعة تحمل شيخا رائعا * مجربا قد شهد الوقائعا قد صادفت شيبان ملكا ضائعا حروب مروان والضحاك : أخبرني محمد قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا عبد الوهاب عن مخلد قال : فلما ورد مروان الرقة مضى مصاعدا يريد الضحاك حتى التقيا بموضع يقال له العد « 6 » من أرض كفرتوثا فقاتله يومه ؛ فحدثت عن سيار قال : حدثني إسماعيل عن السرى بن مسلم والوليد بن شعيب أن العسكرين لما تقاربا جاء إلى الضحاك أشراف من معد - من أهل الشام ، فقالوا : إنه - والله - ما اجتمع إلى داع « 7 » دعا إلى هذا الرأي منذ كان الإسلام ما
--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 346 ) : والراجل والبغال المائة والثمانين . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 346 ) : عبد الملك بن بشر التغلبي . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من الطبري ( 7 / 346 ) . ( 4 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 346 ) : فاتبعتهم خيله ، والمقصود خيل مروان بن محمد . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 346 ) : فاستسقطوا . ( 6 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 346 ) : الغز . ( 7 ) في الأصل : دعى ، والدعي : هو المتهم في نسبه ، والكلمة لا تلائم السياق ولعلها محرفة عن الصواب الذي أثبتناه .